الشيخ الطبرسي

277

تفسير جوامع الجامع

( تَكَادُ ) قُرِئ بالتَّاءِ والياءِ ( 1 ) ، وقُرئ : " يَنْفَطِرْن " ( 2 ) و ( يَتَفَطَّرْنَ ) ومعنَاهُ : يَتَشَقَّقْنَ من عُلُوِّ شأْنِ اللهِ وعَظَمتِهِ ، بدلالةِ مَجيئه بعدَ قَولِهِ : ( الْعَلِىُّ الْعَظِيمُ ) ، وقيلَ : من دُعَائِهِم لَهُ وَلَداً ( 3 ) ( مِنْ فَوْقِهِنَّ ) أي : يَكَادُ يَبتَدأُ الانفِطَارُ من جِهَتِهِنَّ الفوقانيَّةِ التي هي أَعْظَمُ آياتِ الجَلالِ والعَظَمةِ ، وهي العَرشُ والكُرْسِيُّ ، وقيلَ : من فَوْقِ الأَرَضين ( 4 ) ، وعن الصَّادقِ ( عليه السلام ) : ( ويَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الأْرْضِ ) من المُؤْمنينَ . ( اللهُ حَفِيظٌ ) يَحفَظُ عليهِم أَعْمالَهُم ولَمْ تُوكَّلْ لِحِفْظِها ، فَلا يَضِيقنَّ صَدْرُكَ لِتَكذيبِهِم إيَّاكَ . ( وَكَذلِكَ ) ومِثلُ ذلكَ ( أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ) : و " ذلك " إِشَارةٌ إلى معنَى الآيةِ قَبْلَها من أنَّ اللهَ هو الحَفِيظُ عليهِم وما أَنْتَ بحَفيظ عليهِم ولكن نَذِيرٌ لَهُم ، لأنَّه قد تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ في مواضِعَ من التَنزيل ، فالكافُ مَفْعولُ ل‍ ( أوْحَيْنَآ ) و ( قُرءَاناً عَرَبيّاً ) حَالٌ من المفْعُولِ بهِ ، أي : أَوْحَينَاهُ إليكَ وهو قُرَآنٌ عربيٌّ ، ويجُوزُ أَن يكُونَ ( ذلكَ ) إشارةً إلى مَصْدرِ ( أَوْحَيْنَآ ) أَي : ومثْلُ ذلكَ الإِيْحَاءِ البيِّنِ أَوْحَيْنا إليكَ قُرآناً عربيّاً بلسَانِكَ ( لِتُنْذِرَ ) أَهْلَ ( أُمّ القُرَى ) وهي مَكَّةُ ( وَمَنْ حَوْلَهَا ) من سائِر النَّاسِ ، وَتُنْذِرَهُم ( يَوْمَ الْجَمْعِ ) وهو يَوم القيامةِ ، يَجْمَعُ اللهُ فيهِ الأوَّلينَ والآخَرينَ ، يقَالُ : أَنْذَرْتَهُ كَذَا وأَنْذَرْتَهُ بكَذَا ، وَقَد عَدَّى الأَوَّلَ إلى المفعولِ الأوَّلِ والثَّانِيَ إلى المفعولِ الثَّاني وهو يَوم الجَمْعِ ، وقيلَ : يَجْمَعُ فيهِ بين الأَرْواحِ والأَجْسَادِ ( 5 ) ، وقيلَ : يَجْمَعُ بينَ كلِّ عَامِل وعَمَلِهِ ( 6 ) ، و ( لاَ رَيْبَ فِيهِ ) اعتِرَاضٌ لاَ مَحَلَّ لَهُ .

--> ( 1 ) وبالياء قرأه نافع والكسائي . راجع المصدر السابق . ( 2 ) وهي قراءة أبي عمرو وعاصم برواية أبي بكر . راجع المصدر نفسه . ( 3 ) حكاه الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 208 . ( 4 ) قاله ابن عباس في تفسيره : ص 406 . ( 5 و 6 ) حكاه الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 210 .